سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
42
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
تلك الذيول والقنوات ، حتى وصل مكة المشرفة لعشرة بقين من ذي العقدة الحرام سنة تسع وسبعين وتسعمائة ، وكان ذلك اليوم عيدا كبيرا عند الناس ، وزال بوصول يوم ذلك الماء إلى البلد كل هم وباس ، وعمل ذلك اليوم مولانا المشار اسمطة عظمية في الأبطح ، وببستانه الواسع الافيح ، وجمع جميع الأكابر والأعيان ونصب لهم السرادقات والصيوان ، وذبح أكثر من مائة من الغنم ، ونحر عدة من الإبل والنعم وخلع علي أكثر من عشرة من المعلمين والبنائين والمهندسين خلعا فاخرة ، وأحسن إلى باقيهم بالاحسانات الوافرة ، ثم تصدق على الفقراء والمساكين ، وأنعم على الكبراء والاسطائين شكرا لهذه النعمة الجزيلة ، وحمدا على هذه المنة الجميلة حيث أنعم اللّه بها على عباده وأحيى بها وأخصب منها خير بلاده ، وكان يوما مشهودا وساعة سعيدة وزمانا مسعودا ثم جهز اخبار هذه البشائر العظمى ، وحصول هذه النعمة الجزيلة الكبرى إلى الباب الشريف العالي السلطاني الأعظم الخاقاني ، الأكرم الأفخم ، مولانا السلطان ، سليم خان ، سقاه اللّه كؤس الرحمة والرضوان ، من حوض الكوثر في أعلى غرف الجنان ، ثم إلى سرادقات ذات الحجاب الرفيع ، والستر السابغ المنيع ، صاحبة الخيرات مليكة الملكات ، بلقيس الزمان ، خانم خان ، أدام اللّه ظلال عفتها وعصمتها ، وأسبل استار عظمتها ورفعتها ، فانعمت بالصدقات الشريفة السلطانية ، والانعامات الجزيلة ، والترقيات الكثيرة الجميلة ، على سائر المباشرين والمتعاطين لهذه الخدمة الشريفة الجليلة . وحصل لمولانا شيخ الاسلام المشار اليه ترقيات عظيمة ، فصارت مدرسته السلطانية السليمانية بمائة عثماني وما عهد ذلك لاحد من الموالي العظام في مدارسهم ، وجهزت اليه أنواعا من الخلع والتشاريف الفاخرة الشريفة ، وخوطب من قبل السلطنة الشريفة الخاقانية ، بالخطابات العالية السامية الوفية ، المتضمنة لشكر الجميل منه ، وانه ادخل في جملة خواص السلطنة الشريفة ، المشمولين بنظر عواطفها المنيفة وانعاماتها الوريفة ، وصارت هذه العين من جملة الآثار الباقية على صفحات الليالي